أخبار الأسبوعالأسبوع العربيخاطرة

عندما يبدأ القلب في التغير

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 

لسنا كما كنّا في بداية الطريق. هناك شيءٌ خفيّ يتسلل إلى أعماقنا بهدوء، يعيد ترتيب مشاعرنا، ويخفّف من حدّة انفعالاتنا. ربما لم ننتبه في البداية، لكننا نشعر أن صوت الغضب لم يعد مرتفعًا كما كان، وأن الصبر صار أقرب إلينا من أي وقت مضى.

الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، بل هو تدريب يومي على تهذيب النفس. هو تمرين مستمر على كبح الرغبات، وتأجيل الاستجابة، ومراجعة الكلمات قبل أن تخرج. حين نجوع ونعطش، نتذكر ضعفنا الإنساني، فنلين. وحين نمتنع عن الرد القاسي، نكتشف أننا أقوى مما نظن.

في هذا الشهر المبارك، نكتشف أننا لسنا أسرى انفعالاتنا، وأننا قادرون على ضبط ردود أفعالنا مهما اشتدت الظروف. نتعلم أن نختار الصمت بدل الجدل، والرحمة بدل القسوة، والعفو بدل الانتقام. وهنا يبدأ القلب في التغيّر الحقيقي.

رمضان لا يغيّرنا بضجيج، ولا بقرارات صاخبة، بل يربّينا بهدوء عميق. كل يوم يمرّ هو فرصة لإعادة تشكيل الداخل، لبناء إنسان أكثر اتزانًا ووعيًا ونقاءً. قد لا يلاحظ الآخرون هذا التحول سريعًا، لكنه يحدث في الداخل بصمت، ويصنع فرقًا حقيقيًا في طريقة رؤيتنا للحياة.

فاسأل نفسك: ماذا تغيّر فيّ منذ بداية هذا الشهر؟ هل اقتربت أكثر من الله؟ هل أصبحت أكثر لطفًا مع من حولي؟ هل هدأت نفسي قليلًا؟

وإن لم تجد تغييرًا واضحًا، فلا تيأس. ما زال في الوقت متسع. ابدأ الآن. غيّر نيتك، أصلح كلمة، سامح قلبًا، وامنح نفسك بداية مختلفة.

فالتغيير الحقيقي لا يحتاج ضجيجًا… يكفيه قلب صادق يريد أن يتحسّن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى